في الثانية التي ي toss فيها اللاعب الكرة، يتجمّد الزمن.
الملعب صامت، الجمهور لا يرمش، والذهن قد يتحول فجأة من مقاتل إلى متفرج.
لماذا؟ لأن لحظة الإرسال ليست مجرّد حركة ميكانيكية… بل اختبار داخلي لكل شيء: التركيز، الإيمان، والقدرة على البقاء هادئًا في مركز العاصفة.
هذه اللحظة الصغيرة، التي لا تتجاوز ثانيتين، تُسقِط أبطالًا، وتكشفُ من يتحكم في أعصابه، ومن يخونه عقله.
🧠 ما الذي يحدث فعليًا في الدماغ أثناء الإرسال؟
خلال الإرسال، يُفترض أن يعمل الجسم بطريقة تلقائية – كما يفعل عند ركوب الدراجة.
لكن الضغط النفسي، والخوف من الخطأ، يفعّلان مناطق في الدماغ تعطل هذه التلقائية، تحديدًا في الفص الأمامي (Prefrontal Cortex) المرتبط بالوعي والتحكم.
والنتيجة؟
كل ما كان بديهيًا يصبح محل شك، وكل ما تدربت عليه يخرج بتردد.
🔁 لماذا يختل التوازن النفسي في هذه اللحظة؟
- الخوف من الخطأ الأول: إرسال سيئ يعني نقطة فورية أو ضغط أكبر في الإرسال الثاني.
- الانتظار الطويل: اللاعب يملك وقتًا أطول في هذه اللحظة، مما يفتح الباب أمام المبالغة في التفكير.
- اللاعب المقابل يبدو جاهزًا: العقل يقارن دون وعي بين “أنا المتوتر” و”هو الهادئ”، مما يُغذّي الخوف.
🎾 كيف يتحكم اللاعبون المحترفون في هذا التوتر؟
- روتين ثابت قبل الإرسال
مثل تنفس محدد، عدد مرات ارتداد الكرة، أو نظرة سريعة للزاوية المُفضلة.
هذا يخلق إحساسًا بالتحكم. - التركيز على التنفس بدل النتيجة
اللاعب الذكي يُعيد انتباهه إلى الإيقاع الداخلي: شهيق… زفير… ثم الإرسال. - تغيير طريقة التفكير
بدلاً من التفكير في الخوف من الخطأ، بعض اللاعبين يربطون الإرسال بـ “التحكم” أو “الفرصة” أو حتى بـ “اللعب الحر”.
🎥 مثال تطبيقي: إرسال نوفاك ديوكوفيتش في اللحظات الحرجة
🎥 تحليل الفيديو:
في هذا المقطع ستلاحظ كيف يتحكّم نوفاك ديوكوفيتش، إلى جانب فيدرر و نادال، في لحظة الإرسال من خلال عناصر بسيطة لكنها فعالة:
- تنفس هادئ قبل toss: توقف قصير يساعد على تحرير التوتر من الجسم → شعور بالسيطرة.
- إيقاع ثابت عند ارتداد الكرة قبل الإرسال: يقلل من التفكير الزائد ويخلق تركيزًا داخليًا.
- تركيز بصري على نقطة قبل القذف: يوجّه العقل نحو الهدف وليس النتائج.
- حركة عفوية مدروسة: مثل مسح الجبين أو شد الشورت، تُعيد الذاكرة الجسدية إلى الروتين التدريبي، ما يعزز الثقة.
🔍 حاول أن تلاحظ كيف يكون الإرسال أقوى وأدق عندما تُحافظ على هذا التوازن الذهني.
🧠 ربط التقنية بالنفس:
الرؤية المحسوبة (عين على المكان، لا على الجمهور أو النتيجة) تمنع التشتت.
التنفس الواعي يهدئ الجهاز العصبي ويفتح باب الـ focus.
العادات الجسمانية الصغيرة تعيد ذكريات التدريب وتخلق ثقة خفية.
💡 خلاصة
الإرسال ليس اختبارًا للذراع فقط، بل تمرين يومي على التواضع أمام الضغط.
في كل toss، يختبر اللاعب صبره، ثقته، وصوته الداخلي.
ومن يتقن هذه اللحظة… يربح أكثر من نقطة.
✍️
The Inner Court
حين تتحوّل الثواني إلى مرآة لنفسك، وتصبح الضربة اختبارًا للهدوء أكثر من القوة.

اترك تعليقاً