الكاتب: The Inner Court Team
مدة القراءة: 6 دقائق
البطولة ليست مباراة واحدة
في البطولات الكبرى (غراند سلام)، لا تُحسم الأمور في يوم واحد.
الطريق إلى الكأس يمر عبر سبع مباريات خلال أسبوعين، وكل مباراة قد تمتد لساعات طويلة.
هنا، الفوز لا يعتمد فقط على المهارة… بل على إدارة الطاقة.
اللاعب الذكي يعرف أن النهائي يبدأ من الدور الأول، وأن حفظ الطاقة في الأدوار المبكرة قد يكون الفارق بين رفع الكأس أو السقوط في نصف النهائي.
المبدأ: الفوز بأقل مجهود ممكن
أمام خصم أقل تصنيفًا أو أضعف بدنيًا، الهدف واضح:
- حسم المباراة بسرعة.
- تفادي الراليات الطويلة.
- الاحتفاظ بالقوة الذهنية والجسدية للمراحل الحاسمة.
لكن، تنفيذ هذا المبدأ يحتاج إلى وعي تكتيكي عالٍ، وإلا فقد اللاعب إيقاعه وثقته قبل المواجهات الكبيرة.
تكتيك نوفاك ديوكوفيتش: اللعب على “الطيار الآلي”
1. رفع المستوى عند الحاجة فقط
- أمام خصوم أضعف، نوفاك يلعب بنسخة “اقتصادية” من لعبه.
- لا يضغط على كل كرة، بل ينتظر نقاط الكسر (Break Points) لزيادة القوة.
- مثال: في الأدوار الأولى من أستراليا المفتوحة، نرى نوفاك يفوز بـ 6-2 أو 6-3 مع هدوء بدني واضح.
2. الإرسال كأداة لتوفير الطاقة
- يركز على الإرسال الأول القوي لتقصير النقاط.
- إذا فاته الإرسال الأول، يرسل الثاني بذكاء نحو الزوايا لتجنب الرالي.
3. اللعب القصير بدلًا من الراليات الطويلة
- يبتعد عن التبادلات التي تتجاوز 10 ضربات.
- يستخدم الـ Drop Shot أو الإرسال–Volley لسحب الخصم إلى الأمام وإنهاء النقاط سريعًا.
النتيجة:
نوفاك يصل إلى ربع أو نصف النهائي وهو في حالة بدنية شبه كاملة، بينما خصومه أحيانًا يصلون مُنهكين.
تكتيك يانيك سينر: التطوير المستمر في إدارة الطاقة
1. الهدوء في الإرسال
- سينر بدأ مؤخرًا يعتمد على إرسال أول قوي وثابت، لتفادي الراليات المرهقة أمام خصوم أقل.
- هذا التطور ظهر في ويمبلدون 2023، حيث حسم الأدوار الأولى بثلاث مجموعات نظيفة.
2. اللعب العمودي (Vertical Play)
- بدل التبادل الأفقي على الخط الخلفي، يضرب كرات عميقة وسط الملعب، ثم يتقدم للشبكة.
- هذا يقلل المسافة التي يقطعها ويضغط على الخصم لإنهاء النقطة بسرعة.
3. المحافظة على الروتين الذهني
- لا يبالغ في الانفعال أو الاحتفال أمام خصوم أقل، حتى لا يستهلك طاقته العاطفية.
- يحافظ على “مزاج العمل” وكأنها حصة تدريبية عالية المستوى.
التحدي: الحفاظ على الطاقة دون فقدان الإيقاع
هناك خط رفيع بين اللعب الاقتصادي واللعب البارد:
- إذا كان اللاعب اقتصاديًا أكثر من اللازم، قد يفقد الإيقاع ويجد صعوبة في رفع المستوى أمام خصم قوي.
- إذا بالغ في الجهد أمام خصم ضعيف، قد يدفع الثمن بدنيًا في الأدوار النهائية.
هنا يظهر الفرق بين المحترفين العاديين والأساطير:
- الأسطورة يعرف متى يضغط، ومتى يترك النقطة تموت.
- يعرف أن الفوز في البطولات الكبرى ليس سباق سرعة، بل ماراثون استراتيجي.
البطولة تُربح في التفاصيل
إدارة الطاقة في التنس هي مهارة مثل الإرسال أو الضربة الخلفية:
- تحتاج إلى وعي تكتيكي.
- وإلى ثقة بأنك تستطيع رفع المستوى في أي لحظة.
- وإلى انضباط يمنعك من الانجرار وراء تبادل طويل لا حاجة له.
نوفاك ديوكوفيتش هو المثال الأبرز:
يفوز بالمجموعة الأولى بهدوء، يُغلق الثانية بسرعة، ويخرج من الملعب وكأنه تدرب لمدة ساعة… بينما خصمه يشعر وكأنه لعب خمس مجموعات.
ويانيك سينر يسير على هذا النهج، مما يجعله مرشحًا ليكون أحد أكثر اللاعبين استمرارية في السنوات القادمة.
📩 إذا أردت تحليلات أعمق عن استراتيجيات الكبار، تابع مدونة The Inner Court، حيث نكشف ما وراء الضربات… ونفكك عقل اللاعب كما نفكك حركته.

اترك تعليقاً