مدة القراءة: 7 دقائق
حين يتوقف كل شيء… ولا يبقى إلا العقل
في كل نهائي كبير في عالم التنس، نصل إلى لحظة معلقة في الهواء.
الكاميرات تلتقط الوجوه، الجمهور لا يرمش، المعلق يهمس بدل أن يصرخ.
المضرب وحده لا يكفي.
الجسد بدأ ينهار، والذراع تُرهق، والرئتان تتضايقان من التوتر…
في تلك اللحظة، اللاعب لا يواجه خصمه فقط.
بل يواجه الخوف، والشك، والصوت الداخلي الذي يقول: “ماذا لو خسرت؟”
هنا… من يملك عقلًا صلبًا لا يُخترق، هو من يُتوج.
الفصل الأول: رولان غاروس 2021 – تسيتسيباس × ديوكوفيتش

نهائي مثالي لتبدأ به هذه الرحلة.
- تسيتسيباس يتقدّم بمجموعتين للا شيء.
- الجمهور يتفاعل، الكل يقول: “انتهت”.
- لكن ديوكوفيتش لا يتحطم.
ما الذي حصل؟
- لم يغيّر أسلوب لعبه فجأة.
- لم يصبح خارقًا بدنيًا.
- فقط… ثبت.
عاد نقطة بنقطة، لا يُظهر أي هلع، بل يرسل إشارات أنه ما زال هنا…
وبدأ تسيتسيباس يتراجع، شيئًا فشيئًا، حتى ضاعت المجموعة الخامسة منه وكأنها لم تكن له أصلًا.
بعد المباراة، قال ستيفانوس:
“شعرت كأنني ألعب ضد جدار.”
الفصل الثاني: ويمبلدون 2014 – فيدرير × ديوكوفيتش

واحدة من أعظم مباريات العصر الحديث.
- فيدرير يُنقذ كرة بطولة.
- يُحكم المجموعة الرابعة، ويجرّ المباراة إلى الخامسة.
- الكل يظن أن فيدرير، أمير العشب، سيخطفها.
لكن ديوكوفيتش عاد وكأنه لم يخسر شيئًا.
✅ لا عبوس.
✅ لا جدل مع الجمهور.
✅ لا إشارة ذعر.
فقط تركيز… وسكون داخلي.
قال نوفاك بعد المباراة:
“لو لم أُحافظ على رأسي، كنت سأنهار بعد خسارة المجموعة الرابعة.”
الفصل الثالث: ويمبلدون 2023 – الكاراز × ديوكوفيتش

لكن لنكن صادقين… القوة الذهنية لا تنتمي لنوفاك وحده.
هناك لاعبون جاؤوا وكسروا شيفرة الصمت… مثل كارلوس ألكاراز.
في هذا النهائي، حاول نوفاك السيطرة الذهنية كما يفعل دائمًا:
- يُبطئ اللعب.
- يصرخ.
- يتقدم… ثم يختبر رد فعل الشاب الإسباني.
لكن ألكاراز لم يتراجع، بل ردّ عليه بنفس الطريقة:
- صرخ، وابتسم، وضغط.
- لم يرتبك في لحظات الكسر.
- تعامل مع المباراة وكأنها لعبته الخاصة، رغم أنه في أول نهائي ويمبلدون له.
قال نوفاك بعدها:
“أنا مذهول من قوته الذهنية. هذا ليس طبيعيًا لعمره.”
من لا ينهار… ومَن ينهار
| لا ينهار بسهولة | ينهار تحت الضغط |
|---|---|
| نادال | تسيتسيباس |
| فافرينكا | بيرديتش |
| الكاراز | زفيريف (في لحظات حرجة) |
| موراي (في الذروة) | مدفيديف أحيانًا |
الفارق ليس في المهارة فقط، بل في القدرة على البقاء حيًا في الداخل، حين يتجمد كل شيء في الخارج.
النُبل الحقيقي في عقل اللاعب
حين نكتب عن التنس، غالبًا ما نُفتن بالتقنية…
لكن كل ضربة جميلة لا تعني شيئًا، إن لم تكن مدعومة بذهن حاضر.
القوة الذهنية ليست فقط في الثبات، بل في:
- النجاة من اللحظة التي تُريدك أن تنهار.
- إعادة التركيز بعد ضياع مجموعة.
- عدم الانهيار لأن الجمهور لا يحبك.
- البقاء في “الآن”، حين كل شيء يدفعك إلى “لو” و”ربما”.
إذا كنت تريد أن ترى التنس بعيون أعمق،
تابعنا في الملعب الداخلي، حيث لا نُحلل المباريات… بل نكشف أسرار النفوس خلفها.

اترك تعليقاً